محمد بن محمد حسن شراب
311
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
قافية الهاء ( 1 ) واها لسلمى ثمّ واها واها يا ليت عيناها لنا وفاها منسوب إلى رؤبة بن العجاج ، ولأبي النجم العجلي ، ولأبي الغول الطهوي من أهل اليمن . والبيت شاهد أن « واها » في المواضع الثلاثة ، اسم فعل مضارع بمعنى أعجب مثل « وي » ومثل « وا » وقد رفع ضميرا مستترا فيه وجوبا تقديره « أنا » وفي البيت « عيناها » يروى بالألف ، على لغة قوم من العرب يلزمون المثنى الألف في الأحوال كلها ، وهو بهذا اللفظ ، منصوب بفتحة مقدرة على الألف . ولو نصبه بالياء لصح شعرا ولغة ، ولكنهم يروونه بالألف . [ شرح أبيات المغني / 6 / 144 ، والأشموني / 3 / 17 ، وشرح التصريح / 3 / 197 ] . ( 2 ) ألقى الصحيفة كي يخفّف رحله والزاد حتى نعله ألقاها منسوب إلى أبي مروان النحوي ، يقوله في قصة المتلمس وفراره من عمرو بن هند وكان عمرو بن هند قد كتب له كتابا إلى عامله يأمره فيه بقتل المتلمس ، وأوهم المتلمس أنه أمر له بعطاء عظيم ، ففتحه ، فلما علم ما فيه رمى به في النهر . وبعد البيت : ومضى يظنّ بريد عمرو خلفه * خوفا وفارق أرضه وقلاها والشاهد : « حتى نعله ألقاها » فمن شرط العطف بحتّى أن يكون المعطوف بها جزءا من المعطوف عليه ، إما تحقيقا مثل « أكلت السمكة حتى رأسها » أو تقديرا ، كما في البيت . على رواية النصب . فإنّ النعل وإن لم تكن جزءا من الذي قبلها على وجه الحقيقة فهي جزء منه بسبب التأويل فيما قبلها ، لأن معنى الكلام : ألقى كلّ شيء يثقله حتى نعله ، ولا شك أن النعل بعض ما يثقله . ويجوز في البيت « رفع نعله » وتكون حتى ابتدائية وما بعدها